محمد حسين يوسفى گنابادى
413
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
نظريّة صاحب الكفاية في ذلك أشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى حلّها بقوله : وإن كان بعد حضوره كان ناسخاً لا مخصّصاً ، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ وارداً لبيان الحكم الواقعي ، وإلّا لكان الخاصّ أيضاً مخصّصاً له ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله . توضيحه : أنّ العامّ على قسمين : أ - ما كان وارداً لبيان الحكم الواقعي ، أي ما كان صادراً لأن يعمل بعمومه من حين صدوره من دون انتظار حالة أخرى « 2 » ، فلا يجوز فيه تأخير المخصّص عن أوّل لحظة يجب على المكلّف الاشتغال بامتثاله ، لأنّه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح ، فلابدّ من حمل الخاصّ في هذا القسم على النسخ . ب - ما كان وارداً فعلًا لضرب القانون فقط ، لا لأجل الجري على طبقه بعمومه من لحظة صدوره ، بل يريد المولى أن يبيّن حدوده وثغوره بعداً ، ولا منع من تأخير المخصّص في هذا القسم عن وقت اشتغال المكلّف بالعمل على طبقه بتخيّل تعلّق إرادة المولى بعمومه ، بل يجوز الفصل بين هذا القسم من العمومات ومخصّصاتها وإن كان بأعوام كثيرة .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 276 . ( 2 ) ولا يخفى أنّ الحكم الواقعي بهذا المعنى غير الحكم الواقعي المصطلح عندهم ، فإنّه عبارة عمّا يتعلّق بالأشياء بعناوينها الأوّليّة في مقابل الحكم الظاهري الذي يتعلّق بما شكّ في حكمه الواقعي ، كما فصّل في محلّه ، وأيضاً هو غير الحكم الواقعي الذي يصدر لأجل العمل والامتثال ، في مقابل ما يصدر أحياناً لأجل الاختبار والامتحان . منه مدّ ظلّه .